علي أنصاريان ( إعداد )

69

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

قال : وقال بعض الشارحين : ذلك إشارة إلى الحكمة الكائنة في آخر الزمان كفتنة الدّجال ، ووصفها بالرجوف كناية عن اضطراب الناس أو أمر الإسلام فيها وبقصمها عن هلاك الخلق فيها تشبيها لها بالرجل الشجاع الكثير الزحف إلى أقرانه ، أي يمشي إليهم قدما . و « نجم الشيء ينجم - بالضم - نجوما » ظهر وطلع . قوله - عليه السلام - « من أشرف لها » أي صادمها وقابلها . و « من سعى فيها » أي في تسكينها وإطفائها . و « الحطم » الكسر . و « التكادم » التعاضّ بأدنى الفم . و « العانة » القطيع من حمر الوحش ، ولعلّ المراد مغالبة مثيرى تلك الفتنة بعضهم لبعض ، أو مغالبتهم لغيرهم . و « معقود الحبل » قواعد الدين الّتي كلّفوا بها . وفي إسناد العمى إلى وجه الأمر تجوّز و « الغيض » القلّة والنقص . و « المسحل » - كمنبر - السوهان أو المنحت ، أي يفعل بهم ما يفعل بالحديد أو الخشب . و « الرض » الدق . و « الكلكل » الصدر . و « الوحدان » جمع واحد ، أي من كان يسير وحده فإنهّ يهلك فيها بالكلّيّة ، وإذا كانوا جماعة فهم يضلّون في طريقها فيهلكون ، ولفظ الغبار مستعار للقليل اليسير من حركة أهلها ، أي إذا أراد القليل من الناس دفعها هلكوا في غبارها من دون أن يدخلوا في غمارها . وأما الركبان وهم الكثير من الناس فإنّهم يهلكون في طريقها وعند الخوض فيها . ويجوز أن يكون الوحدان جمع أوحد ، أي يضلّ في غبار هذه الفتنة وشبهها فضلاء عصرها لغموض الشبهة واستيلاء الباطل ، ويكون الركبان كناية عن الجماعة أهل القوّة ، فهلاك أهل العلم بالضلال ، وهلاك أهل القوّة بالقتل . ( 588 ) و « مرّ القضاء » الهلاك والاستيصال والبلايا الصعبة . و « عبيط الدماء » الطريّ الخاص منها . و « تثلم » أي تكسر . « منار الدين » أي أعلامه . « مرعاد مبراق » أي ذات رعد وبرق تشبيها بالسحاب ، أو ذات وعيد وتهدّد ، من « رعد الرجل وبرق » إذا أوعد وتهدّد . ويحتمل أن يكون الرعد صوت السلاح والبرق ضوءه . وقال في النهاية : « السّاق » في اللغة ، الأمر الشديد ، وكشف السّاق مثل في

--> ( 588 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 224 - 226 ، ط بيروت .